العاملي
358
الانتصار
لاحظ القسم ولاحظ ادعائكم بالوصية له ، وستجد بأنه خان القضية ، هذا من نظر الشيعة ! أما نحن فنقر كلامه ، وأنه لم يحرص على الخلافة أكثر من غيره ، وكان يرى بها خدمة الإسلام ليس إلا . * وكتب ( أبو حسين ) ، الواحدة والنصف صباحا : يا عمر . . . يا عمر . . . لقد شرحت لك هذه الخطبة قبل أيام ليست بعيدة ، وأوضحت لك معناها المتجلي في بلاغتها ، ولكن لست أدري لماذا تجاهلتها . على كل حال سأذكرك ببعضها : الإمام علي عليه السلام لم يوجه خطبته هذه إلى الخلص من أصحابه ، بل وجهها إلى القوم الذين ركنوا إلى الأول والثاني والثالث ، والذين أنكروا عليه إمامته ، وقد جاؤوه في زمن يصعب معه إرجاع القوم إلى ما كان عليه الإسلام أيام رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، وهو يعلم أنهم لا يطيقون الرجوع فقال كلمته : أني لكم وزير خير لكم مني أمير ، لأنكم لا تحتملون إمارتي عليكم لأنكم تعودتم على نمط من الأمور هو غير الخط الذي رسمه صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه ، وأوضح لهم بأنه لا إربة له بالخلافة أي لا حاجة دنيوية له فيها كما كان للذين سبقوه إلا أن يحق حقا أو يبطل باطلا . ولهذا عندما قام بتغييرات جذرية فعزل الولاة وبدل القادة ، ونقل مركز الخلافة من المدينة إلى الكوفة وغير التوزيع المالي فأخذ يساوي في العطاء ، فتبين أن هذا الوضع الجديد لم يكن يعجبهم ، لهذا خرج عليه الخوارج من المارقين والقاسطين والناكثين ، ولم يعطوا له فرصة طيلة فترة خلافته إلى أن قتلوه في محراب صلاته ، صلوات الله وسلامه عليه . .